الجاحظ

189

المحاسن والأضداد

لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين » . قال : فضجر كثيّر وقال : « ومن أنت » ؟ فسكتت ، ولم تجبه بشيء ، فسأل الموالي التي في الخيام عنها ، فلم يخبرنه ، فضجر واختلط عقله ، فلما سكن قالت : أنت الذي تقول : متى تنشرا عنيّ العمامة تبصرا * جميل المحيّا أغفلته الدّواهن أهذا الوجه جليل ؟ إن كان كاذبا فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين » ، فاختلط وقال : « لو عرفتك لفعلت وفعلت » . فلما سكن قالت له : أنت الذي تقول : يروق العيون النّاظرات كأنّه * هرقليّ وزن أحمر التّبر راجح أهذا الوجه الذي يروق الناظرات ؟ أن كنت كاذبا فعليك لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين » . قال : فازداد ضجرا واختلط ، وقال : « لو عرفتك واللّه لقطعتك وقومك هجاء » . ثم قام فاتبعته طرفي حتى توارى عني ، ثم نظرت إلى المرأة ، فإذا هي قد غابت عني ، فقلت لمولاة من بنات قديد : « لك اللّه على أن أخبرتني من هذه المرأة أن أطوي لك ثوبيّ هذين ، إذا قضيت حجي ، ثم أعطيكهما » . فقالت : « واللّه لو أعطيتني زنتهما ذهبا ، ما أخبرتك من هي ؟ هذا كثيّر مولاي لم اخبره » . قال القرشي : فرحت وبي أشد مما بكثيّر . قيل : وقدم كثيّر الكوفة ، وكان شيعيا من أصحاب محمد بن الحنفية ، فقال : « دلوني على منزل قطام » ، قيل له : « وما تريد منها » ؟ قال : « أريد أن أوبخها في قتل علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه » ، فقيل له : « عد عن رأيك فإن عقلها ليس كعقول النساء » ، قال : « لا واللّه لا أنتهي حتى أنظر إليها وأكلمها » . فخرج يسأل عن منزلها حتى دفع إليها ، فاستأذن فأذنت له ، فرأى امرأة برزة قد تخددت ، وقد حنا الدهر من قناتها ، فقالت : « من الرجل » ؟ قال : « كثيّر بن عبد الرحمن » ، قالت : « التيمي الخزاعي » ؟ قال : « التيمي الخزاعي » ، ثم قال لها : « أنت قطام » ؟ قالت : « نعم » ، قال : « أنت صاحبة علي بن أبي طالب